Mosaik

محمد كانينة: ” بغض النظر عما يقوله الإعلام فإن لدي ثقة كبيرة بالنظام القضائي السويدي ”

محمد كانينة: ” بغض النظر عما يقوله الإعلام فإن لدي ثقة كبيرة بالنظام القضائي السويدي ”

كنت متفاجئاً من الكيفية التي تناولت بها وسائل الإعلام الحكم الذي صدر عن المحكمة الابتدائية في سولنا في شهر فبراير، حيث برأ الحكم رجلاً مشتبهاً به باعتداء على زوجته، واحتوى الحكم على بعض الأمور التي ليس لها أساس في القانون السويدي.

فهمت أن هناك شيء ما بخصوص الحكم والذي أخذ منحى بعيداً عن المطلوب، وأنه قد تم صياغته من منطلق فهم سياسي أو ديني. لكن ما لم أفهمه هو لماذا ركز الإعلام على امرأة مسلمة من لجنة المحلفين والتي شاركت في صياغة الحكم مع الآخرين بمن فيهم القاضي.

ما هو موقف الآخرين، ولماذا لم يكتب الإعلام قط عن القاضي الذي كتب اسمه تحت الحكم؟.

انتابتني مخاوف من أن بعض الأشخاص سوف يستغلون هذا الأمر وسوف يخوفون الناس من الإسلام، وكأن الراديكاليين الإسلاميين قد امتلكوا التأثير على المحاكم في السويد.

كان علي أن أبحث عن مزيد من المعلومات حول كيف تعمل المحكمة الابتدائية في السويد، لأنني أعرف أن النظام القضائي السويدي لديه مستوى عال من الأمان القانوني.

استفسرت من المحررة المختصة بالمسائل القانونية في جريدة كرستيانستاد والتي تغطي الكثير مما يجري في المحاكم ولديها معرفة جيدة بالنظام القضائي.

ما أفهمه أنه في المحاكمة يجتمع أربعة أشخاص، ثلاثة محلفين وقاضي والذين يستمعون إلى الطرفين المختلفين أو الذين بينهما قضية فيها جرم ما. المحلفون والقاضي هم من يتخذ القرار بخصوص القضية بعد مناقشة للدلائل والوقائع.

يمكن للأربعة أن لا يتفقوا، فإذا ما كان هناك اثنين مع العقوبة واثنين مع إطلاق سراح المتهم، فإن الحكم بإطلاق السراح هو ما يتم تطبيقه.

هذا ما حدث في محكمة سولنا الابتدائية، حيث أن القاضي وأحد المحلفين رأوا أن الرجل مذنب وقد قام بالاعتداء، في حين أن المحلفين الآخرين رأوه غير مذنب.

المحلفين الذين اتخذوا قراراً بإطلاق سراح الرجل يجب عليهم أن يكتبوا الأسباب والدوافع لذلك، وهنا تماماً كانت المشكلة، حيث كتب أحد المحفلين ما اعتبر أنه مؤسساً على دوافع دينية، وهذا أمر غير مقبول في السويد، الذي يحكم فيه القانون السويدي.

قبل أن يحكم المرء على الأمور عليه أن يبحث عن كل الحقائق، وبغض النظر عن ما يدور في الإعلام فإن لدي ثقة كبيرة في النظام القضائي السويدي، الذي يشكل حجر أساس في الديمقراطية.

الحكم الذي صدر عن المحكمة في سولنا تم نقضه الآن أمام محكمة الاستئناف. وحالياً الرجل طليق وفق القانون السويدي وليس بناء على أسباب دينية.