Mosaik

سفيان أسود ” لا يمكنني الاجابة بنعم أو لا إذا لم أفهم ما المقصود ”

لا أحد منا يحب أن يجد نفسه في وضع محرج، خاصة إذا كان شخص ما يتحدث إليك أو يطلب منك شيئاً ما. عندما جئت إلى السويد اعتدت أن أقول نعم لكل شيء؛ وغالباً ما كانت كلمة نعم تسبب لي المشاكل.

عندما وصلت إلى السويد ومثل كل القادمين الجدد بدأت بتعلم اللغة السويدية بمفردي من خلال عدد من المواقع على شبكة الانترنت والكثير من الفيديوهات على يوتيوب. لكن المشكلة عندما تتعلم أية لغة جديدة من خلال المواقع و البرامج و بدون معلم يشرح لك ستقع في عدةأخطاء و عندما تتحدث إلى أحدهم ستجد نفسك بعيداً عن الواقع تماماً كما حصل معي في البداية.
دائماً ما كنت أقول نعم و غالباً ما كنت أقع في العديد من المشاكل لأنني لم أكن أفهم ماذا يقول الآخرون لي، فكنت مثلاً أجيب على أسئلة: ” أين عائلتك الآن ؟” و” كيف حالهم؟ ” بـ ” نعم ”.
أتذكر في إحدى المرات كنت مع صديق لي في Valborg، حيث كانت هناك احتفالية بمناسبة بداية فصل الربيع، كنت أجيب على كل ما يقال لي طوال الوقت بـ ” نعم، شكراً، لا شكراً، شكراً شكراً ”.
أحدهم سألني كم مضى على وجودك هنا؟، أجبت ” نعم، شكراً ”. هل أتيت بمفردك أو مع عائلتك؟ أجبت ” نعم، شكراً ”.
في بعض الأحيان كنت أجيب لا متردداً.
بعد العديد من المواقف التي غالباً ما كانت محرجة بالنسبة لي قررت أن أتوقف عن قول كلمة نعم أو لا أو شكراً دون أن أفهم ما الذي يقولونه لي. أصبحت الآن أكثر اهتماماً بتعلم المزيد والمزيد عن اللغة والعادات والتقاليد السويدية.
وبدل أن أقول نعم لكل شيء، أصبحت أسأل: ” ما الذي تعنيه ”،ودائماً ما يأتيني الرد بكل ترحيب ليتم الشرح لي مراراً وتكراراً حتى أفهم المقصود.
من يسألك يريد أيضاً أن تفهم سؤاله، وإلا فلن تكون هناك محادثة بينكما.
الشعب السويدي بشكل عام لطيف ومتعاون، ولا يشعرك بالإحراج إذا طلبت منه أن يعيد كلامه أو أن يتحدث معك بمصطلحات بسيطة لكي تفهم ما الذي يقصده، ولكن عليك أن تتجرأ أو تقول ” عذراً، أنا لم أفهم”.
الاعتذار وسيلة جميلة للتسامح بين الناس؛ فعندما يعتذر الانسان عن خطأ قام به بسبب عدم فهمه للموقف، يجبر الآخرين على احترامه والاعتذار له في حالة الأخطاء بحقه.
أخيراً، لا تقل نعم أو لا لشيء لم تفهمه، تجرأ على طرح الأسئلة، ولا داعي للقلق بشأن ما يفكر فيه الآخرون أو يعتقدونه حولك إذا ما طرحت الكثير من الأسئلة.
وكما يقول المثل السويدي” لا توجد أسئلة غبية، وإنما هناك إجابات غبية”